السيد عباس علي الموسوي

470

شرح نهج البلاغة

وصفاء ، والاعتبار بما يقع في الحياة وما يمر على الإنسان من مرارتها وحلاوتها وما يقع على الغير من المصائب والموت منذر لهذا الإنسان وناصح له فلا يغش لأنه سيصل إلى ما أنذره والعاقل هو الذي إذا كره أمرا من غيره أدب نفسه على اجتنابه والابتعاد عنه . . . 366 - وقال عليه السلام : العلم مقرون بالعمل : فمن علم عمل ، والعلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلّا ارتحل عنه . اللغة 1 - يهتف : يصيح وينادي . 2 - ارتحل عنه : تركه وذهب . الشرح من حق العالم أن يكون عاملا فمن عرف أن الصلاة واجبة وجب عليه أن يقيمها ومن عرف أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه واجب عليه أن ينهض بهما فحق العلم العمل به ، والعلم يصرخ بالعمل ويحذر المتكاسلين فإن أجاب العمل للعلم فهو المطلوب وإلا ارتحل العلم وفقد الأثر المترتب عليه فالعمل روح العلم ومن أجله يتعلم الإنسان فإذا لم يعمل فكأنه لم يعلم وكم عالم ميت وإن عدّ مع الأحياء لأنه لم يستعمل علمه . . . 367 - وقال عليه السلام : يا أيّها النّاس ، متاع الدّنيا حطام موبى ء فتجنّبوا مرعاه قلعتها أحظى من طمأنينتها ، وبلغتها أزكى من ثروتها . حكم على مكثر منها بالفاقة ، وأعين من غني عنها بالرّاحة . من راقه زبرجها أعقبت ناظريه كمها ، ومن استشعر الشّغف بها ملأت ضميره أشجانا ، لهنّ رقص على سويداء قلبه همّ يشغله ، وغمّ يحزنه ، كذلك